قراءة في تجربة التدوين الجزائرية
بقلم: علاوة حاجي

بعد أسابيع قليلة ستدخل مدونتي هذه عامها الثالث، وأعتقد أنها فرصة مناسبة للوقوف على بعض النقاط التي ميزت تلك التجربة القصيرة في عالم التدوين.
وسأنتهز فرصة قراءة تجربتي الشخصية للانطلاق إلى محاولة قراءة تجربة التدوين الجزائري على موقع مكتوب.
في آخر يوم من العام 2005م، وجدتني ودون سابق تصميم أنشأ مدونة على مكتوب أطلقت عليها تسمية "هذه الدنيا"، فقد أردت أن تكون منظاري لهذه الدنيا التي تتلاطم فيها المتناقضات.. أشياء جميلة تملؤنا نشوة وسعادة وأحلاما وردية، وأخرى قبيحة، بل في غاية القبح والبشاعة لا تزيدنا إلا حزنا وإحباطا. لقد كان علي كما هو الحال بالنسبة لأي شاب في الثاني والعشرين من العمر يجد نفسه بعد التخرج بطالا تتقاذفه المؤسسات دون أن يجد مهنة ما، تتلاطم الأفكار في ذهنه دون أن يجد منبرا ينشر فيه ما يخطه قلمه، أن أبحث عن منبر يوصل صوتي الخفيض إلى "هذه الدنيا". أعتقد أن المدونات كانت ذلك المنبر الذي بحثت عنه طويلا.
في ذلك اليوم كتبت ونشرت أول مقال لي على المدونة، كان الموضوع بعنوان "لنتخيل.. إسرائيل في قلب أوربا"، كتبت الموضوع بشكل سريع وارتجالي فقد كان علي أن أنشر شيئا ما حتى أرى شكل هذا الموقع الالكتروني الذي لا يستغرق إنشاؤه أزيد من دقيقتين، ولا أخفيكم أنني شعرت بالسعادة حين أدركت أنه بات بإمكاني الكتابة والنشر بهذه السرعة القياسية.
النشر في المدونة عملية متعلقة بالمدون شخصيا لا بغيره، بمعنى أليس ثمة من رقيب سوى المدون ذاته، وعليه فالموضوع ينشر كما هو، بأخطائه اللغوية وبتجاوزاته إن وجدت، ليس هناك رقيب على الأفكار ولا مدقق لغوي يقوم بتصحيح الأخطاء، وليس عليك الانتظار لأسابيع وأشهر كما هو الحال بالنسبة للجرائد لتعرف إن كان موضوعك الذي أرسلته سينشر أم لا.
ميزة المدونات هي أنها تتيح لنصك التحليق إلى العالم في نفس لحظة ميلاده. أليس ذلك فتحا عظيما؟.
بداية محتشمة

في ذلك الوقت الذي شهد تحديدا انتشارا مذهلا للتدوين في العالم العربي - مع العلم أن المدونات ظهرت بشكل واضح عام 1999م- كان عدد المدونات الجزائرية على موقع مكتوب متواضعا جدا. نفس الشيء يقال بالنسبة للقراء، لقد كان النشر في المدونة يعني النشر في منبر لا تطلع عليه إلا قلة من القراء، ربما كان هؤلاء من النخبة، لأن الغالبية الساحقة من مستخدمي الانترنت في العالم العربي لا تملك وقتا لقراءة مقالة في ظل وجود أشياء أخرى أكثر إغراءا كالدردشة والألعاب الإلكترونية.
لكن وبعد مرور قرابة السنتين على هذه التجربة العربية المتميزة في التدوين، أقصد تجربة مدونات مكتوب التي بدأت مع نهاية العام 2005م، يبدو أن ثمة تحسن ملحوظ فيما يخص المدونات الجزائرية، فقد باتت اليوم تناهز 3000 مدونة، وفي الأسابيع القليلة الماضية شهدنا توافدا ملحوظا لعديد الأقلام المعروفة على الساحة الأدبية والإعلامية، وهي أقلام ستساهم ولا ريب في رفع مستوى المدونات الجزائرية.
أما فيما يخ
المزيد