في العلاقات الفرانكو ألجيريان.."اختار أمه و ترك العدالة"
كتبهاالنادي الجزائري للتدوين ، في 13 ديسمبر 2007 الساعة: 16:08 م
رغبة ساركوزي هي أن تبقى الجزائر " فرنسيـــة"
"لــَـوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ العَـدَالــَـةِ وَ أمِّي لاخْتَـرْتُ أمِّـي" تلك هي مقولة "ألبير كامو" المشهورة صاحب كتاب "المتمرد" الذي كان مناهضا يوما للظلم و الاستعمار إلى مدافع عن القضية الأم، وقد أكدت زيارة ساركوزي على الجزائر هذه المقولة التي تؤكد أن الفرنسيين مجبولين على عدم الاعتراف بالآخر .."
الزيارة الثانية التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الجزائر أعادت للشعب الجزائري وفتحت له صفحة آلام و جروح ما زالت لم تندمل، بعدما رسخت في ذهنه و نقشت في ذاكرته رغم مرور عليها مدة من الزمن كونه هو الآخر مجبول على عدم النسيان و طي صفحة الماضي، و قد أسالت الزيارة الكثير من الحبر و جفت منها العديد من الأقلام بين مؤيد و معارض، لاسيما و الغرض من الزيارة بدا متشابكا و أكثر تعقيدا بين ما هو سياسي تاريخي و ما هو اقتصادي تنموي، و قد ذهبت الأغلبية إلى الاهتمام بالهدف الثاني دون التركيز على الجانب السياسي التاريخي للزيارة كون هذا الأخير يتعلق بهوية الدولة بكاملها..
زيارة ساركوزي إلى الجزائر كان لها هدف واحد هو إعادة بناء الدولة الجزائرية و تحديثها وفق المقاييس الفرنسية، و ذلك لا يتحقق إلا من خلال تهيئة الظروف المناخية لطي صفحة الماضي أو قلبها، و بالتالي الصفح على "الحركى" و جمعهم بالجزائريين في إطار ما يسمى بـ: " الوحدة المجتمعية" و الصالح العام للشعب الجزائري، وترسيخ العلاقات "الفرانكو ألجيريان" و التطبيع معها دون حوار أو تفاوض، و إن كان الشعب الجزائري رافضا للمبدأ الأول ( الحوار) رفضا مطلقا كونه لا يملك الاستعداد الكامل للتحاور، سواء مع الحركى أو الخصم الأكبر ( إسرائيل) و التطبيع معه ، لاسيما و بين الجزائر و فرنسا بحر من الدماء..
الاعتذار بدا مرفوضا من طرف ساركوزي ، لم يكن هذا الرجل في حاجة إلى معرفة الشروط أو المسبقات أو الإملاءات التي تمليها عليه الجهة الوصية سواء كانت من "رئيس الجمهورية" أو "وزير المجاهدين" أو حتى من "الشعب الجزائري" نفسه..
لقد جاء ساركوزي إلى الجزائر و هو يمثل دور" القوي" في اللعبة الاقتصادية بشكل يجعل الجزائر بلدا "تَـبْعِيًّـــا" لفرنسا، خاصة و هي اليوم ما تزال تعاني من مشاكل و أمراض و أزمات كبيرة تقضي مضجعها و تهز كيانها، فبعد الفرقة و التبعثر و الانقسام الذي خلفته العشرية السوداء..
رفض ساركوزي للاعتذار بدعوى الانصراف إلى بناء المشروع الاقتصادي و إبرام صفقات واتفاقيات عمل بين البلدين إنما هو دعوى "للاستسلام" و تغيير "القراءات".. بدليل دعوته إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني و هي إشارة له إلى عدم الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية، و بالتالي تهديم المشروع البومديني الذي قال يوما " نحن مع فلسطين ظالمة أم مظلومة"، و بدلا من تقديم الاعتذار إلى الجزائريين عما اقترفه بلده من جرائم في حق الجزائريين، قدم اعتذارا صريحا وأمام الملأ إلى "الحركى"..
قراءة البعض لهذه الزيارة جاءت "انهزامية" فقد غرقت الأغلبية في التهليل و الترحيب وهي تستقبل شخصية "يهودية" جاءت و هي تحمل لها "حلم" الغد الأفضل، حتى و لو كان على حساب هويتها و كرامتها..، إنها بكل بساطة "جماعة المصالح" ليس إلا..، جماعة رضعت الحقد و الخيانة - لجزائر العروبة- من ثدي الأم الفرنسية و أحبت فرنسا إلى درجة العبادة و التقديس، في الوقت الذي وجد بعض الرافضين لهذه الزيارة وهي فئة قليلة من الأسرة الثورية و على رأسها "وزير المجاهدين" محمد الشريف عباس..
تصريحاته وزير المجاهدين "محمد الشريف عباس كانت أكثر جرأة و شجاعة، بأن تاريخ الجزائر و دماء شهدائها ليست صفحة مظلمة تدعو إلى الخجل أو البكاء و الندب، بل هو تاريخ فيه الكثير من الشجاعة و روح التضحية شهدتها انتصارات تتبعها انتصارات، رَكـَّعَتْ فيها الدولة الجزائرية فرنسا بأكملها، و من الصعب جدا اليوم إسدال الستار ونسيان الجرائم المرتكبة في حق الجزائريين ، لكن الرجل وجد نفسه وحيدا في ميدان المعركة، و هو موقف يؤسف له لِمَا وصلت إليه الشخصية الجزائرية في اتخاذ مواقفها و قراراتها، مقارنة مع الموقف الفرنسي الذي اختار "أمَّهُ عن العدالة"، و هنا يجدر بنا العودة إلى مقولة ألبير كامو الشهيرة: "لــَـوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ العَـدَالــَـةِ وَ أمِّي لاخْتَـرْتُ أمِّـي" إنه كامو المتمرد على الظلم و اللاعدالة و الاستعمار و لكنه عندما دعاه وطنه ووطنيته تحول إلى مدافع عن القضية الفرنسية، وقد أثبتت زيارة ساركوزي إلى الجزائر هذه المقولة التي تؤكد أن الفرنسيين مجبولين على عدم الاعتراف بالآخر..، وهذا ما يدفعنا إلى طرح السؤال التالي: هل من الوطنية و الإخلاص للتاريخ أن يغض مسؤولونا الطرف عن تصريحات "كوشمير" الذي أساء على شخصية ثورية وطنية دون غربلتها أو نخلها..؟ ، خاصة بعدما وعد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة نظيره الفرنسي بالسماح للمطرب اليهود أنر يكو ماسياس بزيارة الجزائر..، أليست هذه الوعود إساءة في حق الشعب الجزائري..؟
ساركوزي كان مبهرا بالجزائر و سيرتا على الخصوص لكن نسي هذا الرجل القادم من وراء البحار أن عار الهزيمة سيبقى يلاحقه مدى الحياة كلما لاح له "طيف" المدينة و المجد الذي كان يحلم به في جعل الجزائر "مستعمرة فرنسية" ما لم يقدم اعتذاره للشعب الجزائري.. و أي اعتذار بعد فوات الأوان…
علجية عيش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بأقلام الأعضاء | السمات:بأقلام الأعضاء
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 22nd, 2007 at 22 ديسمبر 2007 10:18 ص
شكرا على الإهتمام إخوتي الأفاضل ، كما أشكر جريدة القدس العربي التي اهتمت بالموضوع و نشرته على صفحاتها ، نظرا لأهميته في الوقتت الذي همشته بعض يوميات بلدي و رفضت نشره.. كما أشكرها لأنها اختارت العنوان المناسب ( الجزائر فرنسا.. الأم و العدالة) و هذا راجع إلى أننا مازلنا نحتاج إلى المزيد من الخبرات الإعلامية و نحن نطالب في هذا المجال من مسؤولونا في الإعلام أن لا يبخلوا علينا هذا “الكنز” و المتمثل في صقل اقلامنا من أجل الوصول إلى ما هو أفضل في مجال الكتابة..
ملاحظة فقط/ مشكلة النشر و التعبير الحر في بلادنا ينخر أعصاب كل كاتب سواء كان محترفا أو مبتدئا لأن المصلحة الخاصة أضحت هي السيِّد..